السيد محمد تقي المدرسي
415
الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات )
السنين القادمة . بلى لو كان بدل الدين موجوداً كان له حكمه الخاص ، فإن كان ممّا يحتاجه الآن أو في المستقبل المنظور ممّا يعتبر من المؤونة اعْتُبِرَ من المؤونة ، وإلا فلا . 9 - تُجبر الخسارة من الربح ، سواءٌ كانت الخسارة من رأس المال أو من سائر ممتلكات الشخص التي يحتاج إليها أو التي عمد إلى جبرانها ، أمّا الخسارة في غيرهما فلا ، مثلًا : لو كانت لديه ضيعة لا يحتاج إليها فاجتاحها السيل ولم يعمد إلى استصلاحها . فإن خسارته فيها لا تستثنى من أرباحه ، بلى لو استصلحها حسبت مصارفه فيها من مؤونة سنته . وكذلك لو كانت الضيعة وسيلة إعاشته فإن خسارته فيها محسوبة إذا أراد استصلاحها ، لأنه لابد له من إصلاحها عاجلًا أم آجلًا . بين الحول والمؤونة : 1 - إنّما يجب الخمس في الغنائم بعد المؤونة ، ولأن أكثر الناس ينظمون اقتصادهم على أساس السنة وبالذات الفلاحون في مثل بلادنا ، فإنّ تقدير المؤونة يتم سنوياً . ولكن يستثنى من ذلك بعض الحالات التي نذكرها لاحقاً إن شاء الله . 2 - بداية السنة التي ينظم المرء مؤونته بها ترتبط بوضعه ، ولكن متى ما حصل الربح وجب عليه الخمس بعد المؤونة . فالأفضل أن يحسب منذ ذلك اليوم بداية سنته وله أن يقدم أو يؤخر ، ولكن إذا أخر فعليه أن يحسب خمس تلك الفترة التي مضت عليه من حين الربح إلى يوم تنظيم السنة فيعطي خمس أرباحه فيها بعد إخراج مؤونته منها . 3 - الذين ترتبط حياتهم بالزراعة الموسمية التي تنظم مؤونتهم كل ثلاثة أشهر مرة ، فإنّ بإمكانهم أن يحسبوا لخمسهم كل ثلاثة أشهر . وكذلك الذين لا تنتج أراضيهم في كل عامين أو ثلاثة أعوام إلّا مرة واحدة ، فبإمكانهم أن ينظموا حياتهم حسب الموسم الزراعي إن لم يكن لديهم مدخول غيره . والمعيار هو طبيعة تنظيم الاقتصاد حسب الدخل والمصرف . فإن المؤونة تحسب على أساس تلك الطبيعة حسب الظروف الخاصة لكل شخص أو أعراف بلاده . 4 - ومن هنا فإن من المؤن ما تتجاوز الأعوام . مثل شراء بيت السكن أو الزواج والحج في بعض البلاد ، فإن تراكم المؤونة عبر السنين ضروري ، ولذلك فإن الأقوى احتساب ذلك كله من المؤونة وإن كان الأحوط المصالحة مع ولي الخمس . 5 - يبدو : أن الخمس بجميع أنواعه حق مفروض على المكلف في ماله ، ومن هنا فهو مخيّر بين دفعه من عين المال أو قيمته ، ويجوز له التصرف في العين قبل أداء الخمس إذا كان من